ازمة المياه في الوطن العربي

ازمة المياه في الوطن العربي

admin . نشرت في Uncategorized 178 2 تعليقات

صادق جلال عبدالله ….

تمر معظم الاقطار العربية هذه الايام بأزمة حادة في إمدادات المياه نسبة لشح الموارد وضيق المواعين والتغيرات البيئية السريعة والتي أثرت على نسبة هطول الامطار في الاقطار العربية والتي تستدعي من الحكومات والهيئات الرقابية والاجهزة التنفيذية أخذ الحيطة والحذر والدخول في مشاريع حصاد المياه والشراكات الحكومية مع بعض الدول العربية والتي لديها امداد مائي مريح لضمان الامن المائي والامداد الغذائي لتلك الدول.

تضم منطقة  الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 6 % من سكان العالم وأقل من 2 % من الموارد المائية المتجددة في العالم. فهي المنطقة الأكثر جفافا في العالم، حيث تضم أكثر 12 بلدا في العالم من حيث ندرة المياةنذكر منها: الجزائر والبحرين والكويت والأردن وليبيا وسلطنة عمان والأراضي الفلسطينية وقطر  والسعودية وتونس والإمارات واليمن.
وفي المتوسط، لا يتجاوز توفر المياه 1200 متر مكعب أي أقل بحوالي ست مرات عن المتوسط العالمي البالغ 7000 متر مكعب.

ولا تستطيع معظم بلدان المنطقة تلبية الطلب الحالي للماء بشكل مستديم. ومع نمو السكان وزيادة الطلب على المياه، فإن نصيب الفرد من المياه سينخفض إلى النصف بحلول عام 2040 أو العام  2050 على اقصي تقدير..

وتظهر دراسة استمرت سبع سنوات وانتهت عام 2009 أن معدل فقدان احتياطي المياه العذبة في المنطقة يعادل تقريبا حجم البحر الميت بأكمله ما يجعله أعلى معدل لفقدان المياه العذبة على وجه الأرض خلال ذلك الوقت.

ومع ذلك فإن بعض أجزاء المنطقة (تحديدا البلدان ذات الدخل الأعلي مجلس التعاون الخليجي) تسجل بعض أعلى معدلات استهلاك المياه للفرد في العالم. وتشهد بلدان مجلس التعاون الخليجي أيضا أكبر الفجوات بين إمدادات المياه المتجددة والطلب: فالبحرين تستخدم 220% من احتياطي المياه المتجددة لديها مقابل 943 %في السعودية و2465 % في الكويت.

وخلال السنوات الثلاثين الماضية انخفض مستوى المياه الجوفية في الإمارات حوالي مترا واحدا كل عام. وبالمعدل الحالي، من المقدر أن تستنفد الإمارات مواردها من المياه العذبة الطبيعية خلال حوالي 50 عاما.

وبالجملة فإن المُتاح للاستخدام من المياه الجوفية المتجددة في المنطقة العربية لا يتجاوز 40 مليار متر مُكعب، في وقت تعيش فيه منطقة بمساحة تتجاوز 2 مليون و600 ألف كيلومتر مربع على ما يوفره لها جوف الأرض من مياه، وهي منطقة الخليج العربي.

السعودية مثلًا وبعد أن كانت تضع يدها على حوالي 500 كيلومتر مكعب من المياه الجوفية قبل نصف قرن، كشفت دراسة بريطانية عن استهلاكها نحو 400 كيلومتر مكعب من ذلك المخزون، لتصبح واحدةً من الدول المهددة بالجفاف التام خلال العقدين القادمين، على الرغم من استثمارها الضخم في تحلية مياه البحر، إلا أنّ ذلك لا يجدي نفعًا بما فيه الكفاية.

وتعتمد كثير من بلدان المنطقة على تحلية مياه البحر لتلبية الطلب على المياه. فأكثر من 75 % من مياه البحر المحلاة في العالم موجودة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، 70 % منها في بلدان مجلس التعاون الخليجي (السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات) و6 % في ليبيا والجزائر.

وفي كثير من بلدان المنطقة، يستهلك قطاع الزراعة 85 % من المياه المستهلكة. ويمكن أن تساعد الممارسات الزراعية الأكثر كفاءة في استخدام المياه في توفير المياه لاستخدامها لأغراض أخرى. ويعتمد حسن إدارة الموارد المائية على سياسات الري الجيدة.

وعلى عكس كثير من دول العالم، لا تأتي أزمة المناخ ضمن قائمة اهتمامات الحكومات العربية، على الرغم من ارتباطها المُباشر بالفقر المائي. فحين تعلم أن المورد الأول للمياه الصالحة للاستخدام في العالم العربي هي مياه الأمطار، ستدرك ما نقصده بالعلاقة بين الفقر المائي والتغيّر المناخي الذي يُؤثر سلبًا في مواسم الأمطار ونسب غزارتها فضلًا عن نقائها من عوامل التلوّث

فعلى سبيل المثال، ترتبط السياسات الزراعية وممارسات الري المعتمدة منذ الثمانينات باستنفاد ما يقدر 65%من مخزونات المياه

ومن المتوقع أن يسفر تغير المناخ عن  انخفاض في معدلات هطول الأمطار بنسبة 20 في المائة وزيادة معدلات التبخر ما يزيد من شح المياه. ففي سوريا، على سبيل المثال، قد يؤدي ارتفاع درجات الحرارة ونقص هطول الأمطار والأحداث المناخية غير المتوقعة إلى تصحر 60 % من أراضيها.

وسيزداد وضع المياه إلحاحا مع نمو السكان في المنطقة و تغير المناخ. لذا وجب على بلدان المنطقة أن تعتمد حلولا مراعية للبيئة سواء في جانب الطلب أو جانب العرض.

ففي قطاع الزراعة، سيكون للممارسات الزراعية المراعية لتغير المناخ وتحسين سبل الري أثر كبير في الحفاظ على المياه بالمنطقة. ويجب أن يراعي المواطن أيضا في جهود الحفاظ على المياه عبر حملات التوعية. فالتركيز على الحد من فقدان المياه وكفاءة استخدام الطاقة في محطات التحلية،  ، سيحد من التكلفة البيئية لتحلية المياه.

هذا وقد دعت الامم المتحدة الدول ذات الصلة الى التشاور وابتكار طرق علمية حديثة من اجل مكافحة هذا النقص المائي والتقليل من الهدر في المياه وانشاء اتفاقيات مشتركة للتعاون في تقسيم نسب المياه بينها.

هناك العديد من التقارير والدراسات الدولية، آخرها دراسة أعدها معهد الموارد العالمية، تكشف عن احتلال 5 دول عربية للمركز الأول ضمن قائمة أكثر دول العالم المعرضة للفقر المائي والجفاف التام خلال 25 سنة القادمة. وبالجملة، فإن تلك الدراسة اعتبرت أن المنطقة العربية هي المنطقة الأفقر مائيًا على وجه الأرض، بعد أن تضمنت القائمة التي أعدتها، 15 دولة عربية من أصل 33 على مستوى العالم.

الدول العربية التي جاءت في المركز الأول هي البحرين والكويت وقطر والإمارات وفلسطين. بينما جاءت المملكة العربية السعودية تاسعًا، وعُمان عاشرًا، لتكتمل بذلك دول مجلس التعاون الخليجي، مُسجلةً منطقتها كأكثر منطقة جُغرافية متصلة متعددة السيادة فقيرة مائيًا.

العراق أيضًا ذُكر ضمن القائمة، مُحتلًا المركز 21، رغم مرور نهرين بأراضيه. إلا أن التوترات والاضطرابات على خلفية الحروب المُستمرة في العراق منذ أكثر من 10 سنوات تجعله مهدد في ثروته المائية، فضلًا عن مُعدلات الجفاف السريعة لمياه نهر الفرات؛ لظروف مناخية مُرتبطة بارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وبيئية مُرتبطة بمخلفات الحروب.

وفقًا لهذه الخريطة التي أعدها المعهد، فالعراق مهدد بنقص مياه خلال 25 سنة القادمة قد تصل نسبته إلى 80%، هو ومعظم دول المنطقة العربية

ورغم أن 4 من الدول العربية التي تحتل المركز الأول تقع في منطقة الخليج العربي الأكثر فقرًا في المياه على وجه الأرض، إلا أن معدلات استهلاكها للمياه هي الأعلى عالميًا. الفارق الكبير بين الاستهلاك والإنتاج لصالح الاستهلاك غالبًا ما يُؤدي إلى أزمات عميقة، وهو الأمر الذي عد من عوامل الأزمة المالية التي تضرب دولًا أوروبية كاليونان، حيث كانت مُعدلات الاستهلاك بين اليونانيين ضمن الأعلى عالميًا، بينما الدولة نفسها تنخفض فيها بطبيعة الحال معدلات الإنتاج.

نفس الأمر تكرر مع دول الخليج في المياه؛ حيث تُعد منطقة الخليج من أكثر مناطق العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة، وأقلها عُرضة للأمطار، مع شبه انعدام للمجاري المائية السطحية، سوى بعض الوديان والمجاري الموسمية سريعة الجفاف، ورغم ذلك فهي الأكثر استهلاكًا للمياه في العالم.

على سبيل المثال: دولةً كالإمارات العربية المتحدة تستهلك يوميًا ما مقداره 5.6 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بمعدل 500 لتر مياه يوميًا لكل فرد، فيما أن المعدل اليومي العالمي لا يتجاوز 350 لترًا. وتعتمد الإمارات على تحلية مياه البحر بنسبة 34%، وهي عملية عالية التكلفة (في 2010 بلغت تكلفة تحلية المياه على الإمارات نحو 12 مليار درهم سنويًا) فضلًا عن اعتمادها بشكل أساسي على النفط كمصدر لطاقة عمل محطات التحلية. يأتي هذا مُصاحبًا لتوقعات بنفاد النفط الإماراتي خلال 50 عامًا، وفقًا لما صرّح به محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد إمارة أبو ظبي في شهر فبراير الماضي.

الموارد المائية العربية :

مياه الأمطار :

تقع أغلب أراضي الوطن العربي في المنطقة الجافة . وشبه جافة ,التي تقل فيها معدل الأمطار عن 300 مم سنوياً .

مياه الأنهار :

حسب المصادر , حالياً عدد الأنهار المستديمة . في الوطن العربي لا تتجاوز خمسين نهراً50

بما في ذلك روافد النيل ودجلة والفرات .

وتتمثل الأنهار في الوطن العربي في ــ نهر النيل أطول الأنهار العربية وأغزرها ــ و نهر الفرات الذي ينبع من تركيا لمسافة440 كم ويعبر سورية لمسافة 675كم فالعراق لمسافة2900كم. ويصب في الخليج كما ينضم اليه روافده من الدول الثلاث . وثم نهر دجلة الذي ينبع هو الأخر من 300كم في تركيا . ويدخل العراق 1730كم بعد أن يعبر في سورية لمسافة قصيرة , ويلتقي مع الفرات قبل المصب , والعاصي الذي ينبع من لبنان ويسير في سورية ثم يدخل لواء أسكندرونة. ليصب في البحر الأبيض المتوسط

نهر الأردن الذي ينبع من عيون ويتشكل من ثلاثة أنهار ــ بانياس ــ والدان من سورية ــ والحصباني من لبنان وتتحد هذه الأنهار معاً , في الجزء الشمالي من وادي الحولة لتشكل نهر الشريعة . ويدخل بحيرة طبرية وبعد الخروج منها يرفده نهر اليرموك من سورية ــ نهر الليطاني.

المياه الجوفية :

هي تلك المياه التي في باطن الارض . وهي مياه محفوظة في بعض الطبقات الصخرية  العميقة تحت الأرض وتنتج وتتجمع من خلال تسريب مياه الأمطار والثلوج الى أحواض هذه الصخور وتكون المياه الجوفية متجددة إذا كانت هناك تغذية تسريب مباشر أو غير مباشر .

المياه والقانون الدولي :

حسب الأعراف والقانون الدولي ,والأستخلاص من أتفاقية هلسنكي1993م كل نهر يقطع الحدود الوطنية ويعبر في أراضي دولة أخرى أو يصب في شاطئها . يسمى هذه المجرى المائي , بالنهر الدولي .

اسباب مباشرة للحروب:

أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة تحت عنوان “المياه في عالم متغير” إلى أنه بحلول عام 2030 سيعيش نصف سكان العالم في مناطق شحيحة بالمياه، متضمنين ما بين 75 مليون نسمة إلى 250 مليون نسمة في إفريقيا وحدها، بالإضافة إلى أن شح المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة سيؤدي إلى نزوح ما بين 24 مليون نسمة إلى 700 مليون نسمة، وذلك نظراً لتعرض موارد المياه للجفاف والنضوب، ما سيخلق أزمة عالمية لكل إنسان على وجه الأرض، في حين يواجه حالياً ما يقارب مليار فرد، أي سدس سكان العالم، نقصاً شديداً في المياه بشكل يومي، وبالأخص في المناطق ذات الكثافة السكانية، إذ ستستهلك كميات كبيرة من المياه، الأمر الذي سيؤدي إلى نضوب الإمدادات في غضون 20 عاماً.

كما تتوقع دراسات الامم المتحدة ان تعاني 30 دولة من “ندرة المياه” في 2025 ارتفاعا من 20 في 1990، و18 من هذه الدول في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وأضيفت مصر وليبيا الى القائمة التي أعدت عام 1990 وتضم ايضا اسرائيل والصومال، وتعني ندرة المياه ألا يتاح للفرد سوى 1000 متر مكعب او اقل من المياه سنوي.

جاءت موريتانيا والكويت والاردن ومصر بين الدول الاقل امانا من حيث امدادات المياه حسب تصنيف اعدته مجموعة مابلكروفت البريطانية لتحليل المخاطر، وذكرت المجموعة ان نقص المياه في الشرق الاوسط وشمال افريقيا قد يسبب توترات سياسية وارتفاع أكبر لاسعار النفط، ونصحت المجموعة الشركات بان تضع توافر امدادات المياه في الحسبان عند اتخاذ قرارات استثمار نتيجة تزايد الطلب من السكان والتاثيرات الاخرى للتغيرات المناخية، وافادت أن موريتانيا في غرب افريقيا صاحبة أقل الامدادات امانا بين 160 دول شملتها الدراسة تليها الكويت والاردن ومصر واسرائيل والنيجر والعراق وسلطنة عمان والاماراتْ، وقالت مابلكروفت في بيان “قد تقود المخاطر المفرطة المتعلقة بامدادات المياه في الشرق الاوسط وشمال افريقيا لزيادة اكبر لاسعار النفط العالمية وتصاعد التوترات السياسية في المستقبل.”

ومما لا شك فيه أن القرن الحادي والعشرين سيشهد نزاعات مقبلة في مناطق عدة من آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط على وجه الخصوص، وستقترن بالخلاف على منابع المياه والأحواض المائية من أجل تأمين احتياجاتها المتزايدة، وستغذيها المشاكل السياسية والنزاعات الحدودية .

فدول كمصر والسودان وأوغندا وإثيوبيا تشترك في مياه نهر النيل، والعراق وسوريا وتركيا تشترك في مياه نهري دجلة والفرات، وتعاني كل من الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة من استغلال “إسرائيل” لمياه نهر الأردن، ونهراليرموك، ونهري الليطاني والوزاني، ونهر الجليل في الجولان المحتل .

كما تشترك عدة جمهوريات من آسيا الوسطى متضمنة قرغيزستان وكازاخستان وأوزباكستان وطاجيكستان وتركمنستان في عدد من الأنهار، وتشترك كل من الهند وباكستان وبنجلاديش والنيبال في عدد من الأنهار الصغيرة .

الحلول :

 تجارة المياه الافتراضية وامتلاك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في الخارج

اتخذت بالفعل بعض الدول التي تفتقر إلى المياه حيطتها لضمان الحصول على مساحات شاسعة من الأراضي في الخارج واستيراد “المياه الافتراضية” في شكل مواد غذائية، وذلك للوقاية من تزايد المخاطر المتعلقة بنقص الغذاء والمياه والطاقة. وتمثل الحبوب المستوردة جزءاً هاماً من المياه الافتراضية المستهلكة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهما منطقتان تستوردان بالفعل 50 مليون طن من الحبوب سنوياً، وذلك ابتداءً من عام 2000. وفي هذا السياق، فإن البلدان النامية التي تفتقر إلى المياه تواجه معضلة محيرة، لأن سكان هذه البلدان من الفقر بحيث يعجزون عن شراء المواد الغذائية المستوردة.

وفي العالم العربي، أفضى تزايد عمليات استخراج المياه الجوفية لأغراض الري إلى تواتر سريع في الإنتاج المحلي للحبوب. ومع ذلك، فإن خزانات المياه الجوفية آخذة في الاستنفاد. وعلاوة على ذلك، يُكلف سوء نوعية المياه بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما بين 0،5% و2،5% من الناتج المحلي الإجمالي في هذه البلدان.

وتضم البلدان المستثمرة الأكثر نشاطاً في امتلاك الأراضي على نطاق واسع خارج حدودها دول الخليج العربي الغنية بالنفط، والتي تقل فيها المنتجات الغذائية، والبلدان ذات الكثافة السكانية العالية في آسيا، والتي تفتقر إلى الأراضي، فضلاً عن البلدان المتقدمة. كما تشمل الشركات المستثمرة غير الحكومية الشركات الغربية التي تنتج وتُحوّل المنتجات الغذائية قبل تصديرها؛ وتُعتبر هذه الشركات بمثابة أطراف فاعلة جديدة يستقطبها الطلب على الوقود البيولوجي والفرص التي توفرها صناديق الاستثمار.

وفي عام 2007، أعلنت المملكة العربية السعودية، التي تُعَد أحد البلدان الرئيسية في الشرق الأوسط المنتجة للحبوب، أنها خفضت الكميات التي تنتجها بنسبة 12% سنوياً، وذلك من أجل تقليل عمليات استخراج المياه من طبقات المياه الجوفية المعرضة للاستنفاد. وفي عام 2011، حثت الحكومة السعودية الشركات العاملة في البلاد، من خلال تدابير خاصة، على استئجار مساحات شاسعة من الأراضي في أفريقيا لاستغلالها في الإنتاج الزراعي، وذلك من أجل ضمان الأمن في مجال المياه والغذاء فيها. وقد استأجر بالفعل مستثمرون سعوديون أراض في مصر وإثيوبيا وكينيا والسودان. وتقوم الهند بزراعة الذرة وقصب السكر والعدس والأرز في إثيوبيا وكينيا ومدغشقر والسنغال وموزمبيق، وذلك لتزويد أسواقها الداخلية، في حين أن شركات أوروبية تسعى للحصول على 3،9 مليون هكتار من الأراضي في أفريقيا حتى تبلغ الهدف الذي حددته وهو 10% من الوقود البيولوجي بحلول عام 2015.

ومن الممكن أن تؤثر نتائج سلبية وغير متوقعة على الدول الأفريقية حيث تجري مثل هذه المعاملات. مثال ذلك أن الهند اشترت 1 مليون هكتار من الأراضي في أثيوبيا، البلد الذي يُعتبر من أشد بلدان العالم هشاشة من حيث الأمن الغذائي. وقد ينجم عن ذلك أيضاً تهجير للسكان وانعدام السيطرة على الأراضي واحتمال نشوب نزاعات وأوضاع غير مستقرة بسبب انتزاع مجتمعات عدة من بيئتها. أما تداعيات ذلك في ما يخص البيئة فإنها سلبية جداً، وذلك لأن الصناعة الزراعية واسعة النطاق تقتضي توفير الأسمدة ومبيدات الطفيليات ومبيدات الأعشاب ووسائل النقل المكثفة، ونظم التخزين والتوزيع. ولا يتوافر في العديد من الدول التي وقعت ضحية لممارسات “السطو على الأراضي” سوى هياكل إدارية ضعيفة؛ كما أنه ليس في وسعها حماية المجتمعات المحلية فيها، فضلاً عن أنها لا تعمل على وضع آليات لتشاطر المنافع.

 اذن المطلوب من المؤسسات الدولية والمنظمات المعنية بذل المزيد من الجهود بالتعاون مع الدول ذات الهم المائي من اجل عمل مسوحات ميدانية للمجتمعات المحلية واشراكها في مشروعات الامن الغذائي حتى لاتحدث خلخلة بنيوية في النسيج المجتمعي تؤدي لنتائج غير متوقعة

 المصادر

تقرير صادر عن الأمم المتحدة تحت عنوان “المياه في عالم متغير

تقرير كرسي اليونسكو 2014 عن المياه في الوطن العربي

دراسة من معهد الموارد العالمية

التعليقات (2)

  • علي

    |

    المقالات رائعة ..

    رد

  • admin

    |

    مقال ممتاز

    رد

أترك تعليق

مجلة إيكونوميرغ

تقدم إيكونوميرغ الأفكار والآراء القيمة على مستوى الأخبار الدولية، والسياسة، والأعمال التجارية، والمالية، والعلوم والتكنولوجيا والاتصالات وغيرها.

كما تقدم لك أفكار نيرة للتخطيط المستقبلي والحلول الإبداعية لنمو الاقتصاد وانقاذ العالم من التلوث البيئي وغيرها من المشاكل .

صور من فليكر

التقويم

December 2017
M T W T F S S
« Nov    
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031